السيد محسن الخرازي
517
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الواجب ما يجب استنقاذه من يده من حقوق الناس ، حتى أنه يجب على الحاكم الشرعي استنقاذ ما في ذمته من حقوق السادة والفقراء ولو بعنوان المقاصة ، بل يجوز ذلك لآحاد الناس خصوصا نفس المستحقين مع تعذر استيذان الحاكم . وكيف كان ، فالظاهر أنه لا إشكال في كون ما في ذمته من قيم المتلفات غصبا من جملة ديونه ، نظير ما استقر في ذمته بقرض أو ثمن مبيع أو صداق أو غيرها . ومقتضى القاعدة كونها كذلك بعد موته فيقدم جميع ذلك على الإرث والوصية ، إلا أنه ذكر بعض الأساطين أن ما في يده من المظالم تالفا لا يلحقه حكم الديون في التقدم على الوصايا والمواريث ، لعدم انصراف الدين إليه ، وإن كان عنه وبقاء عموم الوصية والميراث على حاله وللسيرة المأخوذة يداً بيد من مبدأ الإسلام إلى يومنا هذا ، فعلى هذا لو أوصى بها بعد التلف أخرجت من الثلث . وفيه : منع الانصراف ، فإنا لا نجد بعد مراجعة العرف فرقا بين ما أتلفه هذا الظالم عدوانا وبين ما أتلفه نسيانا ، ولابين ما أتلفه هذا الظالم عدوانا وبين ما أتلفه شخص آخر من غير الظلمة ، مع أنه لا إشكال في جريان أحكام الدين عليه في حال حياته من جواز المقاصة من ماله كما هو المنصوص ، ولعدم تعلق الخمس والاستطاعة وغير ذلك . فلو تمّ الانصراف لزم إهمال الأحكام المنوطة بالدين وجوداً وعدما من غير فرق بين حياته وموته وما ادعاه من السيرة ، فهو ناش من قلة مبالات الناس كما هو ديدنهم في أكثر السير التي استمروا عليها . ولذا لا يفرقون في ذلك بين الظلمة وغيرهم ممن علموا باشتغال ذمته بحقوق الناس من جهة حق السادة والفقراء أو من جهة العلم بفساد أكثر معاملاته ، ولا في إنفاذ وصايا الظلمة وتوريث ورثتهم بين